وحكايات عربية اُخرى
{
}
 
الصفحة الرئيسية > ألف ليلة وليلة > وفي الليلة الخامسة والتسعين بعد التسعمائة

- الحكاية السابقة : وفي الليلة الرابعة والتسعين بعد التسعمائة


وفي الليلة الخامسة والتسعين بعد التسعمائة

قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن التاجر علياً لما سأل عن الزينة أخبروه بحقيقة الحال فدعا له وقال: الله يستره ولا يفضحه وسائر التجار فرحوا وانسروا لأجل أخذ أموالهم ثم أن الملك أمر بجمع العسكر وطلع وكان أبو السعادات قد رجع إلى معروفٍ وأعلمه بأنه بلغ الرسالة فقال له معروف: حملوا فحملوا ولبس البدلة الكنوزية وركب التختروان وصار أعظم وأهيب من الملك بألف مرةٍ ومشى إلى نصف الطريق وإذا بالملك قابله بالعسكر فلما وصل إليه رآه لابساً تلك البدلة وراكباً في التختروان حياه بالسلام وجميع أكابر الدولة سلموا عليه وبأن معروفاً صادق ولا ثم أن التاجر علياً قال له: قد عملت هذه العملة وطلعت يا شيخ النصابين ولكن يستاهل فالله تعالى يزيدك من فضله فضحك معروف ولما دخل السرايا قعد على الكرسي وقال: ادخلوا حمال الذهب في خزانة عمي الملك وهاتوا أحمال الأقمشة فقدموها وصار يفتحونها حملاً بعد حملٍ ويخرجون ما فيها حتى فتحوا السبعمائة حمل فنقى أطيبها وقال: أدخلوه للملكة لتعرفه على جواريها وخذوا هذا الصندوق والجواهر وأدخلوه لها لتفرقه على الجواري والخدم وصار يعطي التجار الذين لهم عليه دينٌ من الأقمشة في نظير ديونهم والذي له ألف يعطيه قماشاً يساوي ألفين أو أكثر وبعد ذلك صار يفرق على الفقراء والمساكين والملك ينظر بعينيه ولا يقدر أن يعترض عليه ولم يزل يعطي ويهب حتى فرق السبعمائة حمل ثم التفت إلى العسكر وجعل يفرق عليهم معادن وزمردا ويواقيت ولؤلؤاً ومرجاناً وصار لا يعطي الجواهر إلا بالكبشة من غير عددٍ. فقال له الملك: يا ولدي يكفي هذا العطاء لأنه لم يبق من الحملة إلا القليل فقال له: عندي كثيرٌ وأشتهر صدقه وما بقي يقدر أن يكذبه وصار لا يبالي بالعطاء لأن الخادم يحضر له مهما طلب ثم أن الخازندار أتى للملك وقال له: يا ملك أن الخزينة امتلأت وصارت لا تسع بقية الأحمال وما بقي من الذهب والمعادن أين نضعه فأشار له إلى مكانٍ آخر: ولما رأت زوجته هذه الحالة ازداد فرحها وصارت متعجبةً وتقول في نفسها: يا هل ترى من أين جاء له كل هذا الخير وكذلك التجار فرحوا بما أعطاهم ودعوا له: وأما التاجر علي فأنه صار متعجباً ويقول في نفسه: يا ترى كيف نصب وكذب حتى ملك هذه الخزائن كلها فأنها لو كانت من عند بنت الملك ما كان يفرقها على الفقراء. هذا ما كان من أمره. وأما ما كان من أمر الملك فأنه تعجب غاية العجب مما رأى من معروف ومن كرمه وسخائه ببذل المال ثم بعد ذلك دخل على زوجته فقابلته وهي مبتسمةٌ ضاحكةٌ فرحانةٌ وقبلت يده وقالت: هل كنت تتمسخر علي أو كنت تجربني بقولك أنا فقيرٌ وهاربٌ من زوجتي والحمد لله حيث لم يقع مني في حقك تقصيرٌ وأنت يا حبيبي وما عندي أعز منك سواءٌ كنت غنياً أو فقيراً وأريد أن تخبرني ما قصدت بهذا الكلام قال: أردت تجريبك حتى أنظر هل محبتك خالصةٌ أو على شأن المال وطمع الدنيا فظهر لي أن محبتك خالصةٌ وحيث أنك صادقةٌ في المحبة فمرحباً بك وقد عرفت قيمتك ثم أنه اختلى في مكان وحده ودعك الخاتم فحضر له أبو السعادات وقال له: لبيك فأطلب ما تريد قال: أريد منك بدلةً كنوزية لزوجتي وحلياً كنوزياً مشتملاً على عقد فيه أربعون جوهرةً يتيمةً قال: سمعاً وطاعةً ثم أحضر له ما أمره به فحمل البدلة والحلي بعد أن صرف الخادم ثم دخل على زوجته ووضعهما بين يديها وقال لها: خذي وألبسي فمرحباً بك. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

- الحكاية التالية : وفي الليلة السادسة والتسعين بعد التسعمائة