وحكايات عربية اُخرى
{
}
 
الصفحة الرئيسية > ألف ليلة وليلة > وفي الليلة السادسة والثمانين بعد التسعمائة

- الحكاية السابقة : وفي الليلة الخامسة والثمانين بعد التسعمائة


وفي الليلة السادسة والثمانين بعد التسعمائة

قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن التاجر علياً قال لمعروفٍ: أعزمك وأعزم جميع التجار من شأنك وأجمع بينك وبينهم حتى يعرفك جميعهم وتعرفهم لأجل أن تبيع وتشتري وتأخذ وتعطي معهم فما تمضي عليك مدةً حتى تصير صاحب مالٍ فلما أصبح الصباح أعطاه ألف دينارٍ وألبسه بدلةً وأركبه بغلةً وأعطاه عبداً وقال: أجأبرأ الله ذمتك من الجميع لأنك رفيقي فواجبٌ علي إكرامك ولا تحمل هماً ودع عنك سيرة زوجتك ولا تذكرها لأحدٍ فقال له: جزاك الله خيرا. ثم أنه ركب البغلة ومشى قدامه العبد إلى أن أوصله إلى باب سوق التجار وكانوا جميعاً قاعدين والتاجر كان قاعداً بينهم فلما رآه قام ورمى روحه عليه وقال له: نهارك مبارك يا تاجر معروف فسلموا عليه وصار يشير لهم بتعظيمه فعظم في أعينهم ثم أنزله من فوق ظهر البغلة وسلموا عليه وصار يختلي بواحدٍ بعد واحدٍ منهم ويشكره عنده فقالوا له: هل هذا تاجرٌ فقال لهم: نعم بل هو أكبر التجار ولا يوجد واحدٌ أكثر مالاً منه لأن أمواله وأموال أبيه وأجداده مشهورةٌ عند تجار مصر وله شركاءٌ في الهند والسند واليمن وهو في الكرم على قدرٍ عظيمٍ فأعرفوا قدره وارفعوا مقامه واخدموه واعلموا أن مجيئة إلى هذه المدينة ليس من أجل التجارة وما مقصده إلا الفرجة على بلاد الناس لأنه محتاجٌ إلى التغريب من أجل الربح والمكاسب لأن عنده أموالاً لا تأكلها النيران وأنا من بعض خدمه ولم يزل يشكره حتى جعلوه فوق رؤوسهم وصاروا يخبرون بعضهم بصفاته ثم اجتمعوا عنده وصاروا يهادونه بالفطورات والشربات حتى شاه بندر التجار أتى له وسلم عليه وصار يقول له التاجر علي بحضرة التجار: يا سيدي لعلك جئت معك بشيء من القماش الفلاني فيقول له: كثير وكان في ذلك اليوم فرجة على أصناف القماش المثمنة وعرفه أسامي الأقمشة الغالي والرخيص فقال له تاجرٌ من التجار: يا سيدي هل جئت معك بجوخٍ أصفرٍ قال: كثيرٌ قال: وأحمر دم غزال قال: كثيرٌ وصار كلما سأله عن شيءٍ يقول له: كثيرٌ. فعند ذلك قال: يا تاجر علي أن ابن بلدك لو أراد أن يحمل ألف حمل من القماشات المثمنة يحملها فقال له يحملها من حاصلٍ من جملة حواصله ولا ينقص منه شيءٌ فبينما هما قاعدون وإذا برجلٍ سائلٍ دارٍ على التجار فمنهم من أعطاه نصف فضة ومنهم من أعطاه جديد وغالبهم لم يعطه شيئاً حتى وصل إلى معروف فكبش له كبشة ذهبٍ وأعطاه إياها فدعا له وذهب فتعجب التجار منه وقالوا: أن هذه عطايا ملوكٍ فأنه أعطى السائل ذهباً من غير عددٍ ولولا أنه من أصحاب النعم الجزيلة وعنده شيءٌ كثيرٌ ما كان أعطى السائل كبشة ذهبٍ وبعد حصةٍ أتته امرأة فقيرةٌ فكبش وأعطاها وذهبت تدعو له وحكت للفقراء فأقبلوا عليه وصار كل من أتى له يكبش له ويعطيه حتى أنفق الألف دينارٍ وبعد ذلك ضرب كفاً على كف وقال: حسبنا الله ونعم الوكيل فقال له شاه بندر التجار: ما لك يا تاجر معروف قال: كأن أهل هذه المدينة فقراءٌ ومساكينٌ ولو كنت أعرف أنهم كذلك كنت جئت معي في الخراج بجانب من المال وأحسن به إلى الفقراء وأنا خائفٌ أن تطول غربتي ومن طبعي أني لا أرد السائل وما بقي معي ذهباً فإذا أتاني فقيرٌ ماذا أقول له قال له: الله يرزقك قال: ما هي عادتي وقد ركبني الهم بهذا السبب وكان مرادي ألف دينارٍ أتصدق بها حتى تجيء حملتي. فقال: لا بأس وأرسل بعض أتباعه فجاء له بألف دينارٍ فأعطاه إياها فصار يعطي كل من مر به من الفقراء حتى أذن الظهر فدخلوا الجامع وصلوا الظهر والذي بقي معه من الألف دينارٍ نثره على رؤوس المصلين فانتبه له الناس ثم أنه مال على تاجر آخر وأخذ منه ألف دينار وفرقها فما قفلوا باب السوق حتى أخذ خمسة آلاف دينارٍ وفرقها وكل من أخذ منه شيئاً يقول له: حتى تجيء الحملة وعند المساء عزموه التجار وعزم معه التجار جميعاً وأجلسوه في الصدر وصار لا يتكلم إلا بالقماشات والجواهر وكلما ذكروا له شيئاً يقول: عندي منه كثيرٌ وثاني يومٍ توجه إلى السوق وصار يميل على التجار ويأخذ منهم النقود ويفرقها على الفقراء ولم يزل على هذه الحالة مدة عشرين يوماً حتى أخذ من الناس ستين ألف ولم تأته حملةً ولا كبةً حاميةً فضجت الناس على أموالهم وقالوا: ما أتت حملة التاجر معروف وإلى متى وهو يأخذ أموال الناس ويعطيها للفقراء. فقال واحدٌ منهم: الرأي أن نتكلم مع ابن بلديته التاجر علي فأتوه وقالوا له: يا تاجر علي أن حملة التاجر معروف لم تأت فقال لهم: اصبروا فأنها لا بد أن تأتي عن قريبٍ ثم أنه اختلى به وقال له: يا معروف ما هذي الفعال هل أنا قلت لك قمر الخبز أو أحرقه أن التجار ضجوا على أموالهم وأخبروني أنه صار عليك ستون ألف دينار أخذتها وفرقتها على الفقراء ومن أين تسدد دين الناس وأنت لا تبيع ولا تشتري فقال له: أي شيء يجري وما مقدار الستين ألف دينارٍ لما تجيء الحملة أعطيهم أن شاؤوا قماشاً وأن شاؤوا ذهباً وفضةً فقال له التاجر علي: وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

- الحكاية التالية : وفي الليلة السابعة والثمانين بعد التسعمائة